احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

327

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

نبيّ فكذبوه ، كذلك هؤلاء جاءهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فكذبوه ، فأنزل اللّه بهم عقوبة كما أنزل بآل فرعون وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جائز ، ثم يبتدئ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ بِذُنُوبِهِمْ كاف ، ومثله : العقاب عَلِيمٌ جائز ، وفيه ما تقدم من أن الكاف في محل نصب أو في محل رفع وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كأمّة شعيب وصالح وهود ونوح آلِ فِرْعَوْنَ حسن ، على استئناف ما بعده ظالِمِينَ تامّ لا يُؤْمِنُونَ تامّ ، إن جعل الذين بعده مبتدأ والخبر فيما بعده ، وكذا إن جعل خبر مبتدأ محذوف تقديره : هم الذين ، أو في موضع نصب بتقدير أعني الذين ، وليس بوقف إن جعل بدلا من الذين قبله ، وهو الأحسن ، ومن حيث كونه رأس آية يجوز لا يَتَّقُونَ كاف ، ومثله : يذكرون ، وكذا : على سواء الْخائِنِينَ تامّ سَبَقُوا حسن لمن قرأ إِنَّهُمْ بكسر الهمزة مستأنفا ، وهذا تمام الكلام ، أي : لا تحسب من أفلت من الكفار يوم بدر فأتونا ، بل لا بدّ من أخذهم في الدنيا ، وليس بوقف لمن قرأ بفتحها بتقدير : لأنهم لا يعجزون فهي متعلقة بالجملة التي قبلها لا يُعْجِزُونَ كاف ومثله ، ومن رباط الخيل وَعَدُوَّكُمْ حسن ، وتام عند الأخفش ، ويجعل قوله : وَآخَرِينَ منصوبا بإضمار فعل غير معطوف على ما قبله ، لأن النصب بالفعل أولى ، وليس بوقف إن جعل ؛ وآخرين معطوفا على وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ أي : وتؤتوا آخرين ، أو معطوفا على وَعَدُوَّكُمْ أي : وترهبون آخرين ، والتفسير يدل على هذين التقديرين